قصيدة عميد الشعر

1. أَبَيتَ ضَلَالَاً فِي هَوَى مَنْ تُرَاوِدُهْ

إِذَا الوَجْدُ مَرْهُونُ الغَوَايَةِ وَاجِدُهْ

2. فَلم يَرْدَعِ الأَهْوَالَ مَنْ هَانَ صَبْرُهُ

وَلَن يَعْرِفِ الدَيْجُورَ مَا عَاشَ رَاقِدُهْ

3. أَرِضْ جَمَحَ الأَهْوَاءِ قَبْضَةَ جَاحِمٍ

تَهَدَّى بِهَا نَحْوَ المُغَلِّسِ رَاصِدُهْ

4. وَعَلِّلْ لَعَلَّ الحِبَّ يَرْجَعُ سَادِرَاً

وَثَابِرْ لَعَلَّ البَينَ يَأْتِي مُكَابِدُهْ

5. خَلِيلَيَّ هَلَّا تَمْنَحَانِي سُوَيْعَةً

لَأَنْقُضَ بَثَّاً أَحْكَمَ البَرْمَ عَاقِدُه

6. أُطَمِّنَ نَفْسَاً كَانَ أَحَرَى اضْطَرَابُهَا

وَأُطْفِئَ قَلْبَاً وَلَّعَ الغَمَّ وَاقِدُه

7. تُعَاوِدُهُ الأَوْهَامُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ

وَجِيفَاً وَتُهْدِيهِ السَّقَامَ عَوَائِدُهْ

8. تَعَهَّدَ حَمْلَ الهَمِّ وَالهَمُّ صَاحِبٌ

وَثِيقُ ذِمَامٍ لَيسَ يُخْشَى تَبَاعُدُهْ

9. تَقَلْقَلَ حَتَّى ثَارَ بُرْكَانُ سِرِّهِ

وَقَدْ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهِ بُشْرَى حَوَاسِدُهْ

10. فَبَانَ وَفَضُّوا رَوْضَةً أُنُفَاً بِهِ

وَقَامُوا عَلَيهَا مَرْتَعَاً قَلَّ خَاضِدُهْ

11. سَأَشْكُو هَوَى نَفْسِي لِأَنْفَسِ عَالِمٍ

تَعُمُّ جَمِيعَ النَاسِ طُرَّاً فَوَائِدُهْ

12. إِلَى شَيْخِ رَوَّادِ القَرِيضِ فَصَاحَةً

أَلَا إِنَّ مَرْعَى الشِّعْرِ عَبَاسُ رَائِدُهْ

13. إِلَى بَازِغِ الأَخْلَاقِ إِنْ ظَلَّ دَاجِنٌ

عَطَاءَاً وَأَنْتَ سَعْدُهُ وَعُطَارِدُهْ

14. إِلَى مُلْحِمٍ يَوْمَاً بِهِ الجُوْر ظَاهِرٌ

بِمَلْحَمَةٍ قَد سَرَّ بِالجَوْرِ فَاسِدُهْ

15. بِمَلْحَمَةٍ حَسْرَى العُيُونُ لِنَيْلِهَا

وَقَدْ كَحَّلَتْ كُلَّ الجُفُونِ مَرَاوِدُهْ

16. أَخَالُ بِهَا مِنْ قُوَّةِ الحَبْكِ أَنَّنِي

بِهَا كُنْتُ سَلْمَانَاً سُلَيْمَى تُوَادِدُهْ

17. تَكَنَّزَ هَذَا الدَهْرُ شَاعِرَهَا لَنَا

فَجَاءَتْ كُنُوزَاً نَادِرَاتٍ فَرَائِدُهْ

18. وَأَبْقَاهُ مِنْ عَصْرِ البَيَانِ فَمَا نَأَتْ

غَرَائِبُهُ عَنْ كَفِّهِ وَشَوَارِدُهْ

19. هِيَ التُّحْفَةُ الغَرَّاءُ مِيرَاثُ مَعْشَرٍ

وُرِثْنَ لَهُمْ مِنْ ذَا الزَّمَانِ شَدَائِدُهْ

20. أُنَاسٌ اتْلَأَبَّ الجُوْدُ وَسْطَ فَنَاءِهِمْ

وَبُسِّطَ مِنْهُمْ نَائِلٌ وَمَوَائِدُهْ

21. فَلَمْ يُلْفَ بَادٍ فِيهِمُ فَاتَ طَارِفَاً

وَلَمْ يُلْفَ فِيهِمْ حَاضِرٌ ضَاعَ تَالِدُهْ

22. سَوَى أَنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ دَهْوَرَ مَا بَنَتْ

أُلَاهُمْ وَهَذَا دَأْبُهُ وَمَكَائِدُهْ

23. إِلِيكَ عَمِيدَ الشِّعْرِ أَجْهَضَ مَنْطِقِي

وَثَقَّبْتُهَا نَظْمَ اللَآلِي وَلَائِدُهْ

24. تَزِفُّ إِلِى مَنْ أَذَّنَ النَاسُ أَنَّهُ

لَأُسُّ فَصِيحِ العَصْرِ جَمَّاً وَشَائِدُهْ

25. أَرَاكَ لَقَدْ خُيِّرْتَ فَاخْتَرْتَ عَامِدَاً

 مُعَلِّمَ جِيلٍ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَانِدُهْ

26. تَحَمَّلْتَ أَعْبَاءَاً لَو أَنَّ أَقَلَّهَا

عَلَى كَتَدِ الأَفْلَاكِ نَاءَتْ فَرَاقِدُهْ

27. فَشَيَّدْتَ مَجْدَاً نَاطَحَتْ قَرْنَهُ السُهَا

دَعَائِمُهُ مَرْصُوصَةٌ وَقَوَاعِدُهْ

28. كَلَاك لِأَقْصَى العُمْرِ يَا عَامِرَ النُّهَى

إِلَاهٌ وَدُونَ المَرْءِ تَبْقَى مَحَامِدُهْ

29. فَإِنَّ سَمِينَ الشِّعْرِ وَالغَثَّ وَاحِدٌ

لَدَى أَهْلِهِ إِذْ دَونَهُ فَاتَ نَاقِدُهْ

30. تَقَاصَيْتُ أَسْتَبْغِي الطَرَائِفَ فَارِطَاً

فَعُدْتُ وَجِيدُ القَولِ تَزْهُو قَلَائِدُهْ

31. فَخُذْهَا لَقَدْ أَوْدَى بِشَاعِرِهَا الرَدَى

إِذَا خَالَفَتْ نَهْجَ الفُحُولِ قَصَائِدُهْ

الشاعر طه ياسين/ جمهورية إيران الإسلامية/ الأهواز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top
آخر الأخبار